محمد فويتح .. الاسكافي الذي ساهم في تطور الاغنية المغربية

 محمد فويتح، أحد الرواد المؤسسين للأغنية المغربية الحديثة، ومبدع واحدة من الأغاني التي يعرفها جميع المغاربة. لا يوجد مغربي واحد لا يعرف “أومالولو” الاغنية التي اطربت الجميع ومازالت تتردد ويعاد انتاجها الي يومنا هذا. في هذه المساحة سنتعرف علي هذا المبدع الذي لا يعرفه المشرق العربي.

اسمه الحقيقي “محمد التدلاوي”، ولد في مدينة “فاس” عام 1928، بعد وفاد والده وهو في سن العاشرة، اصبح “فويتح” المعيل الوحيد للأسرة. عمل في البداية “كمساعد اسكافي” يصلح الأحذية في المدينة القديمة لفاس، ثم مساعد نقاش، وفي اصلاح الراديو القديم. وانطلق يغني وهو يعمل اغاني لمحمد عبد الوهاب، فريد الأطرش و ام كلثوم والسلاوي. ثم اتقن العزف علي الة العود وبدأ الغناء في جلسات الاصدقاء المجتمعين في الليل بعد عناء يوم عمل طويل.

وفي عام 1946 ساهم في تأسيس فرقة “الشعاع الفني”، التي ضمت اسماء ستلمع في عالم الموسيقى المغربية فيما بعد، الا انه سرعان ما هاجر الي فرنسا سنة 1951، ليمتهن العمل في المطاعم. الا انه استغل وقت الفراغ لتعلم أصول الموسيقى الكلاسيكية والصولفيج، وساعده العمل في المطاعم الفرنسية علي لقاء عدد من الاسماء الكبيرة في عالم الفن مثل يوسف وهبي، والموسيقار محمد عبد الوهاب، الذي غني له فويتح بعض القصائد للفنان “أحمد البيضاوي”، وبعد الانتهاء من غناءه لقصيدة “يا حبيبا انا اهواك”، طلب منه “عبد الوهاب” اسماعه بعض الألوان الغنائية المكتوبة باللهجة العامية المغربية، وبالفعل انطلق “فويتح” في غناء العديد من الاغاني المغربية التراثية، واغاني “فويتح” مثل “مبعث السحر”، بل وغني بعض اعمال “عبد الوهاب” نفسه مثل “جبل التوباد”. 

لم تثمر هذه السهرة علي محمد فويتح، ولكنها كانت وبكل غرابة، مؤثرة ومهمة لشخصية فنية اخري كانت في بدايتها في عالم الفن، حيث قدم “محمد فويتح” الفنانة “وردة الجزائرية” لأول مرة للفنان “عبد الوهاب”. كانت وردة وقتها مقيمة في فرنسا مع والدها وساعدها الغناء في الملهي الليلي الذي كان يملكه والدها، وهي في الحادية عشر من عمرها، علي التعرف علي العديد من الفنانين المغاربة. التي كانت متعلقة بأغانيهم وتحديدا “محمد فويتح” منذ ان كانت تعيش في صباها في المغرب وتحديدا في الدار البيضاء. 

سجل “فويتح” العديد من الاغاني للقسم العربي في الاذاعة الفرنسية، ورجع الي المغرب كواحد من اقطاب الموسيقى المعاصرة في هذه الوقت، لحن للعديد من الفنانين مثل المعطي بن قاسم أغنية “الله الحباب” وعبد الحي الصقلي “لسمر” ولبهيجة ادريس “خايفة قلبي يبوح سر الناس”، كلها اغاني كانت مميزة ومعروفة في هذه الفترة. رفض “فويتح منصب رئيس الفرقة الموسيقىة لأذاعة مدينة فاس. واختار الاقامة في بيته في مدينة طنجة شمال المغرب، ليصبح ملتقي الفنانين والادباء والمثقفين.

مات فويتح عام 1996 بعد صراع مع المرض، وقد ترك ارثا موسيقيا، وربما القي حجرا في مياة الموسيقى المغربية الكلاسيكية المعاصرة لهذه الفترة، قد يكون ساعد في التغيير والتطوير.

عن “أومالولو” الاغنية التي صنعت شهرة “محمد فويتح 

يقال ان نصيحة “محمد عبد الوهاب” لمحمد فويتح اثناء لقاءهما في باريس، هي التي جعلت “فويتح” يتجه الي البحث عن علاقات اعمق بالموسيقى التراثية المغربية، علي اختلاف انواعها وتقديم قالب موسيقي يعبر عن هذه الموروث. من هنا جاءت اغنية “اومالولو” التي يتغني بها الان علي ان كلماتها تعبر عن الحبيب الغائب والم الغربة. الكثيرون بالفعل يعتقدون انها اغنية عاطفية، ولكن “اومالولو” اغنية وطنية، كتبت لتجسد الم المغاربة علي نفي الملك “محمد الخامس” خارج البلاد.

ابدع محمد فويتح حوارا بين ملك في المنفي وشعبه في اغنية “اومالولو” التي يقول “الخليفي” احد الاصدقاء المقربين “لفويتح” انه الح عليه عدة مرات ان يقول له معني كلمة “أومالولو”، ليرد “فويتح” انها كلمة اراد لكل مستمع ان يفسرها ويعطيها المعني الذي يريده، قد تكون كلمة تعبر عن الألم والمعاناة، او كلمة تعبر عن العتاب  والاستنكار. ارادها ان تكون مفتوحة المعني.

تقول كلمات الأغنية:

أومالولو أومالولو      تم بكيت انا

يالغادي بيا سيدي      يالغادي بيا بابا

يالغادي بيا خويا      يالغادي ردني لبلادي

ماسخيتش بيها       وعييت ماننادي

وهي كلمات صاغها “فويتح” علي لسان الملك محمد الخامس، موجهها لشعبه ولبلاده، وتعني ايها الراحل بي، رجعني لبلدي التي لم اشبع منها وتعبت من المناداة باسمها. ثم يرد عليه بمقطع اخر علي لسان الشعب الذي يمارس حياته اليومية في حزن علي الغائب، ويرمز لها بتحضير “طبيلة” الطعام التي تذكرهم دائما بالاحباب الغير متواجدين

حطيت الطبيلة بابا      حطيت الطبيلة خويا

حطيت الطبيلة      وحطيت الكيسان

وجاو في بالي      الاحباب والعشران