ويليام أونيابور .. العبقري النيجيري الذي كره الموسيقى فأحبته أكثر

في 16 يناير 2017 رحل النيجيري ويليام أونيابور في صمت، لم يعرفه في حياته سوى بعض النيجيريين في السبعينات كفنان ظهر وأختفي سريعا، ولا يعرفه الأن سوى المتابعين بشكل متخصص الذي زاد عددهم بعد اكتشافه واعادة تقديم أعماله الهامة .

“أونيابور” عبقرية موسيقية أفريقية، وحيدة من نوعها في هذه القارة. أخذت مسارا يشبه العديد من المسارات الفنية النادرة، التي كرست نفسها لإرضاء مزاجها الخاص، ودخلت عالم الموسيقى وخرجت منه دون مراعاة لقواعد اللعبة التقليدية.

ولد “أونيابور” في عائلة فقيرة، هذا كل ما نعلمه عن حياته السابقة، أهم ما نعرفه ايضا هي رحلته الغامضة الي أوروبا التي اختلفت المعلومات حولها، منها ما يقول انه درس صناعة الموسيقى والانتاج بشكل متخصص، ومنها ما يقول انه درس السينما في روسيا ومنها ما يؤكد انه درس القانون في جامعة أوكسفورد، لا نعلم عن الرجل الا نجاحه التجاري فيما بعد “كرجل أعمال”، قام بالعديد من المشاريع الكبيرة للحكومة في نيجيريا.

خطوته الأولى في عالم الموسيقى، كانت بتأسيس علامته التجارية، التي اصدر لنفسه من خلالها 9 ألبومات ضمت جميع أعماله التي ألفها وغناها في حياته. ومن هنا تنتهي القصة، لم يقم بالغناء في عرض حي ابدا، لم يسافر في جولات للتسويق لموسيقته، لم يعرف في نيجيريا كموسيقي وفنان، بأختصار لم يقف “ويليام” امام الجمهور في اي مناسبة، أصدقاءه يقولون انه كان شخصا صعبا، لا يظهر في الحفلات ولا يختلط بالناس عادة.

وفي تطور للقصة لتصبح أكثر تعقيدا، انضم “ويليام لجماعة دينية، وأصبح مسيحيا متدينا يرفض الحديث عن موسيقته وعن نفسه، ويقال انه اصبح قسيسا متشددا في كل ما يتعلق بالموسيقى او الحديث عن شخصيته القديمة. الا انه في عام 2013 نجحت شركة انتاج صغيرة من نيويورك في الحصول علي حقوق موسيقته بعد ان وجدوها بالصدفة، ليصدروا البوم مجمع من أهم اعماله تحت أسم “Who Is William Onyeabor” الذي كان بمثابة اشارة بداية الهوس بهذا الرجل في الأوساط الموسيقية.

في هذه الفترة كان هناك عدة أسئلة تطرح نفسها بقوة، من هو هذا الرجل؟ كيف فعل كل هذا وحده؟ كيف لم نعرف عنه؟ من اين جاء بهذه الألات والأدوات الموسيقية في هذا الوقت وفي هذا المكان؟ .. بعد هذا الأصدار القوي في أمريكا تبنت العديد من الفرق الموسيقية أعماله وقدموها في العديد من الحفلات والبرامج، أشهرها كان عبر برنامج جيمي فالون

بعد هذه الضجة الكبيرة التي احدثها اعادة انتاج اعمال “ويليام”، التقطت مجلة “Noisy” القصة، وقامت بإنتاج فيلم وثائقي قصير حول “أونيابور” احتوي علي المزيد من المعلومات والأراء حول الرجل، الذي مات في صمت بعد أن انتشرت موسيقاه ونال التقدير الذي يستحقه رغما عنه.