راب تونسي لايڤ بطعم موسيقى المزود

منذ البدايات الأولى للهيب هوب العربي، وهناك هوس كبير بفكرة دمج الموسيقى التراثية، مع موسيقى الراب. مئات من التجارب عمل عليها فنانين عرب، بعضها كلل بنجاح فني وتجاري كبير مثل موسيقى فريق “فناير” وآش كاين” في المغرب، والتي لعبت على ايقاعات مغربية شكلت مدرسة فنية لهم هى المميزة لمسيرتهم.

في هذه المرة التجربة تونسية، وما يميزها عن مثيلاتها في الماضي، انها تأتي في إطار “عرض حي” قدمه ثلاثى تونسي متمرس وناجح في عالم الراب،  الثلاثي “ماسي، ڤايبا وتيغا”، الثلاثي الذي يعتبر من الجيل الأول في راب ما بعد الثورة التونسية، ذلك الجيل الذي تميز بحرية أكبر وميل للتجريب الموسيقى، ونشاط وفاعلية في الشارع وعلى خشبات المسارح  التونسية الصغيرة قبل الكبيرة. أذكر اول مرة شاهدت فيها “ڤايبا وماسي” كانت في عام 2012 في “الكاتيدرال” حيث جمعتهم “باتل راب” بالعديد من الأسماء الصاعدة في الراب التونسي، في حدث كان مهما وقتها في نشر الثقافة الحقيقية للراب في تونس. وقتها أعجبت جدا بالأداء الحي الذي قدمه الثنائي، وقدرتهم المميزة على إمتاع الجمهور.

في هذه التجربة الحية، يقدم الثلاثي، أغنيتين بمصاحبة ثلاثة فنانين آخرين على الموسيقى الأليكترونية، والدربوكة (الطبلة) واخيرا آلة المزود التونسية، التي تعد الركيزة والصوت الأساسي المميز للموسيقى الشعبية التونسية. والمزود هي آلة نفخ تعتمد على “قربة” من الجلد ينفخ فيها العازف ويجمع فيها الهواء، ليخرج الصوت فيما بعد بالضغط عليها وتحريك الأصابع على الثقوب.

 قدم ثلاثي الراب في هذه التجربة، تنويعة بين أداء الراب والمقاطع اللحنية التي اتسمت بالصوت الشعبي، والقليل من احساس موسيقى “الريجي” خاصة في اداء “ماسي”. الثلاثي الموسيقى ايضا قدم اداءا رائعا، اولا في دمج آلة “المزود” واللعب بها كألة اساسية لميلودي الأغاني، او على مستوى الايقاع الذي لعبت فيه “الدربوكة” مع الايقاع الاليكتروني وخاصة ال 808 المميز للمدرسة الجديدة في الراب حاليا في العالم.

التجربة بكامل جوانبها، حتى على مستوى الإخراج الفني، أعتبرها من أنجح تجارب اللايف بمصاحبة آلات موسيقية شعبية، في عالم الراب العربي، والتي نتمنى تكرارها بالتأكيد.